الرئيسيةإعلانات *التسجيلدخولenglish

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 ويرجون رحمته ويخافوم عذابه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
fatoom
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 1247
نقاط : 5570
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 11/02/2012

خاص للزوار
تردد1:
0/0  (0/0)
أسألة الزوار:
50/50  (50/50)
ddddddkkkkkkk:

مُساهمةموضوع: ويرجون رحمته ويخافوم عذابه   الإثنين مارس 19, 2012 12:18 am

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
قوله -تعالى-: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ):

قال -تعالى-: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) (الإسراء:57)، نزلت هذه الآية في بيان حال من يعبدهم هؤلاء المشركون، ونزلت في أناس كانوا يعبدون الجن وأسلم الجن وبقي هؤلاء يعبدون الجن، ونزلت فيمن يعبد عيسى والعزير ومريم والملائكة -عليهم السلام-، فأخبر الله -عز وجل- عنهم فقال: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً . أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ)، هؤلاء الذين تدعونهم هم أنفسهم يبتغون إلى الله القربى، و (يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ).


وإرادة القرب في قوله -تعالى-: (يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) علامةٌ على كمال الحب وإرادة وجه الله -عز وجل- والإخلاص، وقوله: (وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ) فيه عبادة الرجاء، وقوله: (وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ) فيه عبادة الخوف، فجمع بين هذه العبادات الثلاث: الحب والرجاء والخوف، والحب يتضمن الإخلاص لوجه الله -عز وجل-.
فعبادة الإنسان لا تصح إلا بهذه الثلاث: الحب والخوف والرجاء، فهي أجنحة القلب الثلاثة التي يطير بها إلى أعلى المقامات، وبدونها لا يحصل له قرب ولا ثواب ولا منزلة عند الله -عز وجل-، فالله أمرنا أن نرجوه وأن نخاف عذابه، ومن زعم أنه لا يرجوه ولا يخافه بل يحبه فقط فقد كذب في دعواه.


قال ابن القيم -رحمه الله-:"قال أبو علي الروذباري: الخوف والرجاء كجناحي الطائر؛ إذا استويا استوى الطير وتم طيرانه، وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص، وإذا ذهبا صار الطائر في حد الموت.
وسُئل أحمد بن عاصم: ما علامة الرجاء في العبد؟ فقال: أن يكون إذا أحاط به الإحسان أُلهم الشكر راجيًا لتمام النعمة من الله عليه في الدنيا والآخرة، وتمام عفوه عنه في الآخرة" "مدارج السالكين 2/36".


قوله -تعالى-: (أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ):
قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:218)، فبيَّن -سبحانه وتعالى- من هم الصادقون في الرجاء؛ فالذين يرجون رحمة الله -عز وجل- هم المؤمنون المهاجرون في سبيل الله المجاهدون في سبيل الله -عز وجل-، فهم رجوا وساروا على الطريق، وليسوا بالمغرورين الذين يتحدثون بالأماني وهم يسيرون في عكس ما يوصلهم إلى أمانيهم.


قوله -تعالى-: (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا):
قال الله -سبحانه وتعالى- عن آل زكريا: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) (الأنبياء:90)، (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا) يرغبون إلى الله -عز وجل-، (وَرَهَبًا) أي: خوفًا وهربًا من الله -عز وجل- إليه، فمدحهم الله -سبحانه وتعالى- بذلك.
والفرق بين الرغبة والرجاء كما قال ابن القيم -رحمه الله-:"والفرق بين الرغبة والرجاء أن الرجاء طمع، والرغبة طلب، فهي ثمرة الرجاء؛ فإنه إذا رجا الشيء طلبه، والرغبة من الرجاء كالهرب من الخوف، فمن رجا شيئًا طلبه ورغب فيه، ومن خاف شيئًا هرب منه" "مدارج السالكين 2/55".

فالرغبة والرجاء من مقامات الأنبياء وخاصة الأولياء،وليس كما يزعم أهل التصوف المنحرف أن الرجاء من مقامات العوامِّ التي يتنزه عنها الخواص، كما قالوا ذلك في الخوف، فليس عندهم خوف ولا رجاء ولا رغبة ولا رهبة، فإذا كان زكريا -عليه السلام- وآل بيته يمدحهم الله -عز وجل- بأنهم يدعونه رغبًا ورهبًا، وكما ثبت في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان أكثر دعوة يدعو بها: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (متفق عليه)، ولما قال له الرجل: "لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، ولكني أقول: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار"؛ قال: (حَوْلَها نُدَنْدِنُ) (رواه أبو داود وابن ماجه، وصححه الألباني)، فهذا يدل على أنه يريد ما عند الله من الثواب.


وقد قال الله -عز وجل- لأزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) (الأحزاب:29)، وكما قال الله -عز وجل-: (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ)، وإرادة الآخرة رجاء الثواب الذي فيها، بالإضافة إلى رجاء لقاء الله -عز وجل-، فهو رجاء الثواب ورجاء القرب، ورجاء لقاء الله -عز وجل- هو رجاء النظر إلى وجهه ورجاء سماع كلامه ورجاء رضوانه -سبحانه وتعالى-، بل هذا غاية رجائهم، وهو الذي يُعطونه في الجنة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لا نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ؟ فَيَقُولُ: أَلا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا) (متفق عليه).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ويرجون رحمته ويخافوم عذابه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: مكتبة الخطب المفرغة والمقالات :: الـــمــقـــــــــــالات-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: