الرئيسيةإعلانات *التسجيلدخولenglish

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 حديث: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
fatoom
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 1247
نقاط : 5570
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 11/02/2012

خاص للزوار
تردد1:
0/0  (0/0)
أسألة الزوار:
50/50  (50/50)
ddddddkkkkkkk:

مُساهمةموضوع: حديث: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع   الإثنين مارس 19, 2012 2:13 am

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ والصلاةُ والسلامُ على سيدِ المرسلينَ وعلى
ءالهِ الطيبينَ الطاهرينَ أما بعدُ، فقدْ قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ
وسلمَ: "لا تزولُ قَدَمَا عَبْدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عنْ أربع ٍ عنْ
عُمُرِهِ فيما أفناهُ وعنْ جسدِه فيما أبْلاهُ وعنْ مالهِ مِنْ أيْنَ
أخذهُ وفيما أنْفَقَهُ وعنْ عِلمِهِ ماذا عَمِلَ بهِ".




في هذا الحديثِ الصحيحِ أن الانسانَ يُسألُ يومَ القيامةِ عنْ هذهِ الأشياءِ الأربعةِ.




الأولُ: عَنْ عُمُرِهِ فيما أفناهُ لأنَ وجودَ الانسانِ بإيجادِ اللهِ
نعمةٌ فَيُسألُ العبدُ عنْ هذهِ النِّعمةِ، اللهُ أنعمَ عليهِ بالوجودِ
فيُسألُ عنْ هذهِ النعمةِ يُسْألُ فيما أفْنَيْتَ عُمُرَكَ فَإمّا أنْ
يكونَ أفنَى عُمُرَهُ في طاعةِ اللهِ وإما أنْ يكونَ أفْنى عُمُرَهُ في
معصيةِ اللهِ وهذا يُعَامَلُ على ما يليقُ بهِ وهذا يُعَامَلُ على ما يليقُ
بهِ.





والأمرُ الثاني: يسْأل عنْ جسده فيما أبلاه أي ماذا عمل بجوارِحِهِ بيَدِهِ
ورِجْلِهِ وعينِهِ وأُذُنِهِ هَلِ استعملَ هذهِ النِّعَمَ في طاعةِ اللهِ
أمْ في معصيةِ اللهِ لأنَّ العينَ واللِّسانَ واليَدَ والأُذُنَ والرِّجْلَ
كُلَّ هذا مِنْ نِعَمِ اللهِ، مَنِ اسْتَعْمَلَهُ في طاعةِ اللهِ ينالُ في
الآخرةِ أجراً عظيماً يَلقَى أجراً جزيلاً في الآخرةِ، لهذا يُسأَلُ عنْ
جَسَدِهِ فيما أبلاهُ.





والأمرُ الثالثُ: المالُ يُسْأَلُ الإنسانُ منْ أينَ جَمَعْتَ هذا المالَ
إنْ كانَ أخذَهُ من حَلالٍ وصَرَفَهُ في حلالٍ في غَيْرِ معصيَةِ اللهِ،
ليسَ عليهِ عُقوبَةٌ بلْ إنْ صَرَفَهُ في طاعةِ اللهِ في نَفَقَةِ أهلِهِ
وفي الصَّدَقَاتِ ونحوِ ذلِكَ يكونُ هذا المَالُ الذي جَمَعَهُ منْ حلالٍ
وصَرَفَهُ في طاعةِ اللهِ ذُخراً كبيراً في الآخِرَةِ أما إنْ جَمَعَهُ
مِنْ حَرامٍ فالوَيْلُ لهُ ثُمَّ الوَيْلُ، وَأمَا إنْ جَمَعَهُ مِنْ حرامٍ
وصرفَهُ في الصَّدَقَاتِ لا يَقْبَلُ اللهُ منهُ. ليس كُلُّ ما يصِلُ
اليهِ يَدُ الإنسانِ حلالاً حتى الشئُ الذي تَصِلُ إليهِ يَدُهُ منْ غيرِ
طريقِ السَّرِقَةِ والغَصْبِ منهُ ما هو محرَّمٌ، المالُ له أحكامٌ،
القرءانُ الكريمُ ذكرَ المالَ الحلالَ والمالَ الحرامَ. فإذا جَمعَ المالَ
منْ حرامٍ ثم صرفَ منهُ كثيراً في بناءِ مسجِدٍ ونَحْوِ ذَلكَ لا يقبلُ
اللهُ مِنهُ، اللهُ لا يقبلُ منَ الصَّدقاتِ وبناءِ المساجِدِ ونحوِ ذلكَ
إلا ما كان من مالٍ حلالٍ.





ثم بعضُ الناسِ يجمعونَ المالَ من حرامٍ يكونُ عندهُم مالٌ كثيرٌ ثم
يموتونَ ويتركونَ هذا المالَ لأهليهِم وأقارِبِهِم، هذا الشخصُ ترك
وَبَالاً عليْهِ، هؤلاءِ أهلُهُ ينتفِعونَ بهِ أما هو يُؤاخَذُ عليهِ في
الآخِرةِ لأنَّهُ مالٌ حرامٌ جَمَعَهُ لهم من طريقٍ حَرَامٍ ثم تركهُ لهم
وذهبَ الى القبرِ.





الأمرُ الرَّابِعُ: منْ تعلَّمَ عِلمَ الدَّينِ الحلالَ والحرامَ تَعَلَّمَ
ما هو فرْضٌ مِنْ طاعةِ اللهِ وتعَلَّمَ ما هو مُحَرَّمٌ في شرعِ اللهِ
فإنْ كانَ ما تَعَلَّمَهُ طَبَّقَهُ أدَّى الفَرْضَ، أدَّى ما فرضَ اللهُ
عليهِ وتجنَّبَ ما حَرَّمَهُ اللهُ عليهِ كَمَا تَعَلَّمَهُ مِنْ عِلْمِ
الدِّينِ هذا منزِلَتُهُ عاليةٌ في الآخرةِ، أمَّا إنْ لمْ يَتْبَعْ
عِلْمَهُ وتَبِعَ هَوَاهُ أضاعَ بعضَ الواجِباتِ أو ارتكبَ بعض الذنوبِ
الكبيرةِ فهو له ويلٌ كبيرٌ في الأخرةِ ثم إنَّ هؤلاءِ الأربعةَ من خَتَمَ
اللهُ لهُ بالإسلامِ فماتَ مؤمِناً ومُتَجَنِّباً للكُفْريَّاتِ فمهما
كَثُرَتْ ذُنوبُهُ فهو تحت المشيئةِ إن شاءَ اللهُ عاقبَهُ بذنُوبِهِ وإن
شاءَ عفا عنهُ، منْ ماتَ مُسْلِمَاً مهما كانتْ ذنوبُهُ كبيرةً لا يجوزُ
لنَا أنْ نَقولَ هذا الشخصُ اللهُ يُعَذِّبُهُ، ما يُدرينا إن كانَ منَ
الذينَ يُسامِحُهُمُ اللهُ على ذُنوبِهِم مَهْمَا كَثُرَتْ أو كانَ مِنَ
الذينَ يُعَاقِبُهُم، الأمرُ يَوْمَ القيامةِ يَتَبيَّنُ، نحنُ لا ندري،
الأمرُ يومَ القيامَةِ يَتبيَّنُ، لذلكَ نحنُ إذا علِمْنَا مُسلماً مِنْ
أهلِ الكبائِرِ مَاتَ لا نَقولُ هذا من أهلِ النارِ، لا يجوزُ.





الصَّدقَةُ منْ مالٍ حلالٍ قدْ يغفِرُ اللهُ بها بعضَ الكَبَائِرِ،
الصَّدقَةُ منَ المالِ الحلالِ لها نفعٌ كبيرٌ مهما قلَّتْ، لها عندَ اللهِ
وَزْنٌ كبيرٌ لذلكَ قالَ الرسولُ عليهِ السَّلامُ: "سبََقَ دِرْهَمٌ
مِائةَ ألفِ دِرْهمٍ" قيل: كيف ذلك يا رسولَ اللهِ قال: "رَجُلٌ لهُ
دِرهَمَانِ (أي من حلال) تصَدَّقَ بِأحدِهِما وأبقى الآخَرَ لِنَفْسِهِ
ورجُل ءاخَرُ تَصدَّقَ بمائةِ ألفٍ مِنْ عُرْضِ مالِهِ" أي لهُ مالٌ كثيرٌ،
منْ هذا المالِ الكثيرِ الذي هو ملايينُ أعطى مائَةَ ألفٍ وترَكَ
لِنَفسِهِ الكَثيرَ الكثيرَ، الرَّسولُ قالَ هذا الذي تَصَدَّقَ بِدِرهَمٍ
وترَكَ لِنَفسِهِ دِرهماً ثَوابُهُ أعظَمُ من ذاكَ الذي تصَدَّقَ بِمائَةِ
ألفٍ لأنَّ هذا غَلَبَ نفسَهُ لأجلِ الآخرَةِ ما قالَ أنا ما عِندي إلاَّ
دِرْهَمَانِ كيفَ أُخرِجُ دِرهماً منهُما؟ ءاثَرَ الآخِرَةَ وخالفَ نفسَهُ
وَرَغِبَ فيما عِندَ اللهِ منَ الثَّوابِ، هذا ثوابُهُ أفضَلُ من ذلكَ
الغنيِّ ليس شرْطاً أنْ يكونَ الشخصُ تصَدَّقَ بالكثيرِ بَلِ العِبْرَةُ
أنْ يكونَ المالُ حلالاً ثمَّ لو تصدَّقَ بحبَّةِ تَمْرٍ على إنسانٍ جائِعٍ
هذهِ التَّمرَةُ الواحِدَةُ لها عندَ اللهِ وزْنٌ كبيرٌ قدْ يُعْتِقُ
اللهُ المُسلِمَ منْ ذُنُوبٍ كبيرةٍ بِصدَقَةٍ قليلةٍ إنْ كانَ المالُ
حلالاً وكانتِ النيَةُ تقرُّباً إلى اللهِ ليسَ للرياءِ ليسَ لِيُقالَ
فلانٌ كريمٌ يبْذُلُ المالَ للهِ، إنَّما نِيَّتُهُ التَّقربُ إلى اللهِ
بلا رِياءٍ.





ثُمَّ إنَّ اللهَ تَبَاركَ وتعالى أخَّرَ جَزَآء الكُفَّارِ والمسلمينَ
العُصَاةِ أكْثَرَهُ إلى الآخِرَةِ، أكثرُ الكُفَّارِ الذينَ طَغَوْا
وكَفَرُوا باللهِ وبأنبيائِهِ أَخَّرَ عَذَابَهُم إلى الآخِرَةِ،
وبَعْضُهُمُ انتَقَمَ مِنْهُمْ في الدنيا، قَوْمُ نُوحٍ عليهِ السَّلامُ
لَمَّا كَذَّبُوهُ وَبَقُوْا على عِبَادَةِ الأوْثَانِ الخَمْسَةِ تَعِبَ
مَعَهُمْ، هو كانَ لا يَمَلُّ مِنْ دَعْوَتِهِم إلى الإسلامِ وَهُمْ
يُقابِلونَهُ بالسبِ والشتمِ وأحياناً يَضْرِبونَهُ قَضَى وهو صَابِرٌ على
هذا تِسْعَمِائَةٍ وخمسينَ سنةً، ما ءَامَنَ بهِ إلا نحوُ ثمانينَ شخصاً،
اللهُ انزَلَ عليهِ الوحيَ بأنهُ لا يؤمنُ منهم إلاَّ القَدْرُ الذينَ
ءَامَنُوا فَقَطَعَ الأمَلَ مِنْهُم صارَ يَدْعُو عليهِم بَعْدَ أنْ قَطَعَ
الأمَلَ مِنْهُم فَدَعَا عَليْهِمْ بِأنْ لا يَتْرُكَ اللهُ مِنْهُم
أحَداَ على الأرْضِ، اللهُ استَجابَ دُعَاءَهُ، كُلُّ أولئكَ حتى الأطفالُ
اللهُ أهْلَكَهُمْ لأنَّ اللهَ عَلِمَ أنَّ أطفالَهُمْ لو كَبِروا لا
يؤمِنونَ، اللهُ أهْلَكَهُمْ بِالغَرَقِ، أمرَ الأرضَ فارتَفَعَ ماؤُها
أربعينَ ذِراعاً وأمرَ السَّمَاءَ فصارتْ تُمْطِرُ قَطَرَاتٍ كُلُّ
قَطْرَةٍ كالجبلِ ليسَ كالعَادَةِ، اجتمعَ ماءُ الأرضِ وماءُ السماءِ،
فَغَطَّى جِبَالَ الأرضِ كُلَّهَا، أما نوحٌ ومَنْ ءامَنَ معهُ اللهُ
نَجَّاهُم، اللهُ عَلَّمَهُ أنْ يَعْمَلَ السَّفينةَ، الكفارُ كانوا
يَسخرونَ منهُ وهو يعملُ السفينة، اللهُ نَجَّاهُ ومَنْ ءَامَنَ بهِ وأهلكَ
البقيةَ حتى ابْنَهُ أكَلَهُ الغَرَقُ لأنهُ كَفَرَ.





ثم بعدَ هؤلاءِ البَشَرُ كَفَرُوا، فَسَلَّطَ اللهُ عليهِمُ الريحَ
فَهَلَكُوا إلا الذينَ ءامنوا، الريحُ رَفَعَتْهُم إلى مسافةٍ بعيدةٍ في
الفضاءِ ثم فصلتْ رؤوسَهُم عن أجسادِهِم، هؤلاءِ الكفارُ أيضاَ اللهُ
انتقمَ منهُم في الدُّنيا. هؤلاء هم قوم عاد وهم منَ العربِ. كانَ
مَرْكَزُهُمُ اليَمَنَ، اليمنُ كانَتْ في الماضي فيها ماءٌ كثيرٌ وأشجارٌ
كثيرةٌ وفواكِهُ كثيرةٌ كانَ فيها نِعْمَةٌ كثيرةٌ، هؤلاءِ قَوْمُ عَادٍ
كَفَرُوا بِنَبِيِّهِم هُودٍ وهو عربيٌ، هؤلاءِ اللهُ أهلَكَهُم بالريحِ ثم
بعدَ هؤلاءِ أيضاَ ذُرِّيَّةُ الذينَ أسْلَمُوا وَبَقَوْا على الأرضِ
مَعَهُ أيضاً كفروا أرسلَ اللهُ اليهم نبياً فكذَّبُوهُ وءَاذَوْهُ كذلكَ
هذا النبيُّ من العربِ، اللهُ تعالى أهْلَكَ الذينَ كَذَّبُوا نَبيَّهُم
صَالِحاً وَهُوَ مِنَ العَرَبِ، نَجَّاهُ اللهُ وَمَنْ ءَامَنَ بهِ
وأهْلَكَ الذينَ كَفَرُوا، ثم بعدَ ذلكَ أيضاً تكَرَّرَ هذا، قَوْمُ
شُعَيْبٍ اللهُ أهْلَكَهُم لَمَّا كَذَّبُوا نبيَّ اللهِ شُعيباًَ، نبيُ
اللهِ شُعيبٌ كانَ بالأُرْدُنِّ أمَّا هودٌ كانَ باليمنِ اما صَالِحٌ كانَ
فيما بينَ المدينةِ والشامِ، ثم بعدَ ذلكَ قَوْمُ فِرْعونَ الذينَ
كَذَّبُوا موسى وتَجَبَّرُوا أهْلَكَهُمُ اللهُ وَنَجَّى موسى وَمَنْ
ءَامَنَ بهِ، ثمَ هؤلاءِ أيضاً الذينَ ءَامَنُوا بموسى قِسمٌ مِنهُم في
حياةِ مَوسى نحوُ سبعينَ ألفَ شخصٍ كانوا مَعَهُ كَفَرُوا عَبَدُوا
العِجْلَ هؤلاءِ تَابُوا رَجَعُوا إلى الإسلامِ، لكنَّ اللهَ أنْزَلَ
وَحْيَاً على موسى بأن يُقْتَلَ هؤلاءِ، هَؤلاءِ أسْلَمُوا وَمَعَ ذَلكَ
كَفَّارَةً أُمِرَ بِقَتْلِهِمْ، فَصَارَ الذينَ لمْ يَعْبُدُوا العِجْلَ
يَقتُلُونَ الذين عبدوا العِجْلَ، فصارَ الرَّجُلُ لا يُبَالي إنْ قَتَلَ
أخَاهُ أوْ أبَاهُ، بعدَ ذلكَ اللهُ أرسلَ أنبياءَ كثيرينَ، ما حَصَلَ
مِثلُ ذلكَ إلى أَنْ جَاءَ عيسى عليه السلامُ، كذلكَ عِيسى بعضُ الناسِ
كَفَرُوا بهِ وبعضُ الناسِ ءَامَنُوا، كانَ عِنْدَهُم وضوءٌ وصلاةٌ وصيامٌ
مِثْلَنَا لكنَّ الصِّيَامَ الذي فُرِضَ عليهِم غيرُ شَهْرِ رَمَضَانَ
اللهُ جَعَلَ شَهْرَ رمضَانَ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ هؤلاءِ مَا أنزَلَ اللهُ
عليهِم عَذَاباً مِثْلَ قومِ نوحٍ وَعَادٍ ولا يُنزِلُ مِثْلَ ذلكَ إلى
يومِ القيامةِ، إنما الناسُ قَبْلَ يومِ القيامةِ يَكفُرونَ كُلُّهُم لا
يُوجَدُ في ذلكَ الوقتِ مُسْلِمٌ يقولُ لا إله إلا اللهُ، بعدَ مِائَةِ
سَنَةٍ اللهُ يأمُرُ إسْرَافيلَ بِأنْ يَنْفُخَ في بُوقٍ كبيرٍ صَوْتُهُ
يَقْتُلُ كُلَّ الكُفَّارِ هُنَاكَ القِيَامَةُ هذا أوَّلُ القيَامَةِ،
بعدَ هؤلاءِ الكُفَّارِ الملائكةُ يموتونَ ثم يعيدُ اللهُ الناسَ الذينَ
مَاتُوا، والناسُ الذينَ كانوا مَاتُوا قبلَ هؤلاءِ لا يموتُونَ مَوْتَةً
ثَانِيَةً إنما يُصِيبُهُم غَشْيَةٌ ثُمَّ يُفيقُونَ، حتى الأنْبِيَآءُ في
النفخةِ الثانيةِ نَفْخَةِ البَعْثِ اللهُ يُحييهِم وإسرافيلُ يُحييهِ
اللهُ فيَنْفُخُ في الصُّورِ، هذهِ يُقَالُ لَها نفخةُ البَعْثِ، الناسُ
الذينَ ماتوا اللهُ يُعيدُهُم ثمَ الناسُ تَنْشَقُّ عنهُمُ القُبورُ
فَيخرُجُونَ، الأنبياءُ عِنْدَ النَّفْخَةِ الأولى لا يموتونَ لأنهم قَدْ
مَاتُوا قبلَ ذلكَ، إنما يُغشى عليهم كما يُغشى على المريضِ إذا اشْتَدَّ
مَرَضُهُ، يَغيبونَ عَنْ وَعْيِهِم لا يموتونَ مَوْتَةً ثَانِيَةً، بعدَ
ذلكَ يَصيرُ الحُكْمُ بينَ المؤمنينَ وبينَ الكُفَّارِ، الكُفَّارُ
كُلُّهُم إلى النارِ، مَنْ كَذَّبَ الأنبياءَ، أما المؤمنونَ لا بُدَّ أَنْ
يَدْخُلَ كُلُّ فَرْدٍ مِنْهُمُ الجنةَ لكنْ قِسْمٌ مِنْهُم منْ دونِ أن
يصيبَهُم أَدْنَى عَذَابٍ مِنْ دُونِ أنْ يُصيبَهُم أدْنَى مَشَقَّةٍ، في
كُلِّ هذا الوقتِ لا يُصيبُهُم شيءٌ مِنَ الأَذَى والمشقَّةِ، هؤلاءِ
أولياءُ اللهِ والشُّهَدَاءُ، الشهيدُ لوْ كانَ منْ أهلِ الكبائِرِ اللهُ
لا يُعَذِّبُهُ مهمَا كانتْ ذنوبُهُ كبيرةً، أما الأولياءُ أعْلَى دَرَجَةً
منَ الشُّهَدَاءِ الذينَ ليسوا أولياءَ، في مَوْقِفِ القيامةِ قبلَ صَرْفِ
الناسِ إلى الجنةِ أوِ النارِ اللهُ يَجعلُ بعضَ المؤمنينَ تحتَ ظِلِّ
العَرْشِ، لا يُصيبُهُم حَرُّ الشمسِ يكونونَ في نِعمةٍ وراحةٍ وسرورٍ
وفرحٍ، يَجْلِسُونَ على مَنَابِرَ منْ نورٍ، وُجوهُهُم نورٌ ويجلِسونَ على
منابِرَ منْ نورٍ. واللهُ سُبْحانَهُ وتعالى أحْكم



الوقت في حياة المسلمة

تعاني نساء كثيرات مشكلة الفراغ وأخريات يلجأن إلى ما يسمينه 'قتل الوقت' دون اهتمام كبير بوسيلة ذلك، وبين هذين الصنفين صنف ثالث يبحث عن كل ما هو مفيد ونافع لشغل أوقاتهم، فبعد قيامها بحق ربها عز وجل ثم زوجها وبيتها نجدها كالنملة حيوية وحركة وعطاءً حسنًا مؤثرًا في الآخرين.

أختي المسلمة:

لقد أعطانا الله عمرًا وأمدنا بطاقات وقدرات، وأنعم علينا بالإسلام ومتعنا بنعمة الأمان والصحة والعلم وسعة الرزق, فنعم الله تحيط بنا من كل جانب: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} [النحل: 18].

ولو سألت نفسك ما أكثر نعمة أنعمها الله عليك بعد الإسلام؟

هل هي نعمة المال أم الجمال أم الأولاد أم الصحة؟

الإجابة بعيدة كل البعد عن الأشياء التي ذكرتها، والجواب هو : نعمة الوقت.

الوقت نعمة كبيرة:

حقيقة الوقت من أكبر نعم الله على الإنسان حيث أعطانا الله وقتًا وزمنًا هذا الوقت هو عمرنا لماذا؟

للعمل والسعي والمسارعة إلى ما فيه خيرنا في الدنيا والآخرة.

ـ هناك من الدلائل الكثيرة على عظم قيمة الوقت منها:

1ـ لقد أقسم الله ـ سبحانه وتعالى ـ بالوقت في القرآن، ولا يقسم الله بشيء إلا إذا كان غاليًا وهامًا قال تعالى: { وَالْعَصْرِ[1]إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر:1ـ2].

و{ وَالْفَجْرِ[1]وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر:1ـ2].

2ـ إن كل شعائر الإسلام مرتبطة بالوقت كالصلوات الخمس، وصيام رمضان، والحج والوقوف بعرفة.

3ـ وكذلك إقامة الحجة على الإنسان يوم القيامة مرتبطة بالوقت.

يقول تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [فاطر: 37].

نعمركم: أي أعطيناكم عمرًا ووقتًا.

ويقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ [[لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه ....]] الحديث

أي لا يدخل المرء جنة ولا نارًا حتى يُسأل عن عمره أي الوقت الذي أعطي له في الدنيا ماذا عمل فيه.

وهناك نسأل ما علاقة هذا الكلام بنا نحن الفتيات والنساء عمومًا؟

أريد أن أقول: إن رأس مال المرأة في الدنيا هو أنفاسها والوقت هو حياتها, والمصيبة الكبرى التي تقع فيها جميع النساء إلا القليل ـ هي أن الوقت عندها ليس له قيمة، بالرغم من أن الوقت هو الحياة.

وكلنا يعرف القول المشهور 'الوقت من ذهب'.

لا والله الوقت أغلى من الذهب ولا يقدر بثمن.

لذلك يقول الحسن البصري رحمه الله:

'كل يوم تشرق فيه شمس ينادي هذا اليوم أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني فإني لا أعود إلى يوم القيامة'.

ويقول أيضا:

'يا ابن آدم إنما أنت أنفاس وأيام فإذا ذهب نفسك ويومك فقد ذهب بعضك، ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل'.

ـ فاحرص أن تخرج أنفاسك في الدنيا في عمل مفيد في الحياة يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ:

'كل نفس وكل عرق سيخرج في الدنيا في غير طاعة الله أو فائدة في الحياة سيخرج يوم القيامة حسرة وندامة'.

وهذه قضية إيمانية لذلك يقول العلماء أن من علاقة غضب الله ومقته على العبد أن يكون مضيعًا لوقته، ومن علامة محبة الله للعبد أن يجعل شواغله أكثر من وقته.

بداية المعصية تبدأ بالفراغ:
إذا نظرنا بعين فاحصة لكل مشاكل النساء تجدها بسبب الفراغ، وما وقع النساء في الغيبة والنميمة وتصيد أخطاء الآخرين والخلافات وغير ذلك إلا وكان الفراغ وراء هذا الوقوع.

يقول الشاعر:

إن الشباب والفراغ والجدة

مفسدة للمرء أي مفسدة
إذن بداية المعصية تبدأ بالفراغ, وأكبر مثال حي وصادق على ذلك امرأة العزيز التي راودت يوسف عن نفسه وهذه معصية كبيرة كان وراءها الفراغ.

ونساء المدينة كن فارغات لا يفكرن إلا في الحديث عن قصة امرأة العزيز ويوسف ـ عليه السلام ـ.

وهنا يأتي السؤال فيم تضيع المرأة في هذا العصر وقتها؟

من أشكال الفراغ وتضيع الوقت بين النساء في هذا العصر:

ـ النوم لساعات الطويلة، قراءة المجلات التافهة بالساعات إن لم تكن فاضحة، التزين الزائد عن الحد، الذهاب للتسوق وبالساعات، مشاهدة التليفزيون والأفلام والمسلسلات والتقليب في القنوات الفضائية بالساعات، الحديث في التليفون مع الأصدقاء أوقات طويلة، والكلام بين الفتيات والشباب بالساعات في الإنترنت إما في كلام ليس له قيمة أو علاقات آثمة، فضلاً عن الخروج والفسح والأكل بالأربع ساعات في المطاعم ... وغير ذلك كثير.

الزينة حلال للمرأة .. ولكن:

وأرد لمن يرد في ذهنه أننا ضد الزينة للمرأة وأقول:

إن الوقت لهو الحياة وهو سريع الانقضاء، وما مضى منه لا يرجع، ولا يعوض بشيء، والمسلمة مطالبة بحفظ وقتها، فعليها أن تحرص على الاستفادة من عمرها، وصرف وقتها فيما ترجو نفعه

والمرأة التي تمضي الساعة تلو الساعة أمام المرآة لتجميل وجه، وتسريح شعر بصورة مبالغ فيها هي ممن أضاع الوقت، وفرط في العمر، لأن الإسلام جعل الزينة وسيلة لا غاية، وسيلة لتلبية نداء الأنوثة في المرأة، وللظهور أمام زوجها بالمظهر الذي يجلب المحبة ويديم المودة، ولكن يجب أن يكون ذلك بحد معين في الوقت والمال.

والإسلام كما يرفض إضاعة الوقت في الزينة فهو كذلك لا يرضى بإضاعته في البحث عن وسائل الزينة ومتابعة المستحدثات وكثرة ارتياد الأسواق.

صور ونماذج لكيفية استغلال الوقت:

تعالي معي لنرى كيف استفاد السابقون بأوقاتهم في عظائم الأمور ومفيدها:

المحاسبي:
انظري إلى المحاسبي وهو يقول: 'والله لو كان الوقت يشترى بالمال لأنفقت كل أموالي غير خاسر أشتري بها أوقاتًا لخدمة الإسلام والمسلمين فقالوا له: فممن تشتري هذه الأوقات؟ فقال: من الفارغين.

ابن عقيل:
وانظري إلى ابن عقيل وهو يقول: 'أنا الآن ابن الثمانين, والله أجد همة وعزمًا واستفادة من الوقت كما كنت وأنا ابن العشرين'.إني لا آكل الطعام كما تأكلون فقالوا له: فكيف تأكل؟

قال: إني لأضع الماء على الكعك حتى يصير عجينًا فآكله سريعًا حتى لا أضيع وقتي'.

لذلك استمرت هذه الأمة 1300 سنة لقيمة الوقت في حياتهم.

أسامة بن زيد:
وهذا أسامة بن زيد يقود جيشًا وعمره السادسة عشر ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم عليه:

وإنه لخليق بالإمارة [أي يقدر عليها].

محمد الفاتح:
وهذا محمد الفاتح يفتح القسطنطينية التي استعصت على المسلمين عدة قرون يفتحها هو وعمره ثلاثة وعشرين سنة.

النووي:
كلنا يعرف النووي مؤلف كتاب رياض الصالحين هل تعرفين كم كتابًا ألف؟

لقد ألف خمسمائة كتاب ومات في الأربعين من عمره قبل أن يتزوج, وكانت أمه تطعمه وهو يكتب دون أن يشعر لكثرة مشاغله.

ابن رجب:
يقول ابن رجب: لقد كتبت بإصبعي هذا أكثر من ألفين مجلد.

يقولون: فبعد موته أخذنا كتب ابن رجب وقسمناها على عمره فكان نصيب اليوم من الكتب تسعة كتب.

هؤلاء كانوا يبنون أمة فنجحوا وأشرقت هذه الأمة.

والتاريخ الإسلامي يزخر بالعالمات من النساء والفقيهات والطبيبات والشاعرات, فهذه السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ يؤثر عنها أنها روت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألفين ومئتين وعشرة أحاديث.

وكثير من النساء في ذلك الوقت كن يشغلن أوقاتهن فيما يفيد ولخدمة الإسلام والمسلمين.

الحل بيدك .. فبادري:

كيف تشغلين وقت فراغك فيما يفيد وينفع في الدنيا والآخرة؟

1. يقول تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ[7]وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح:8].

أي إذا فرغت من شغلك مع الناس ومع الأرض ومع دوامة الحياة، فإذا فرغت من كل هذه الأعباء فتوجهي بقلبك كله إلى من يستحق أن تنصبي فيه، وتجتهدي من أجله.والمسلمة طالما احتسبت أعمال الدنيا لله تعالى بما فيها الترويح المباح الذي لا يأخذ من وقتها الكثير فهي في عبادة وهي في جهاد.فحاولي استغلال معظم لحظات حياتك في جلب الخير لك وللآخرين.

2. أشغلي نفسك بتحقيق أهداف ذات قيمة تشعرك بالحماس كحفظ سور من القرآن الكريم وقدرًا من الأحاديث النبوية، وتعلم أحكام فقهية تتعلق بالعبادات وكذلك قراءة الكتب المفيدة.

3. التحقي بدورة مفيدة [كمبيوتر ، أو تعلم لغة] أو تعلم مهارة تطورك في جانب تحبينه كالخياطة والتطريز والأعمال الفنية.

4. عليك بالدعاء فهو سهم الله النافذ، فعلى المرأة أن تدعو الله أن يشغلها بما يفيد وينفع في حياتها وفي مماتها، لأن النفس إن لم تشغليها بحق شغلتك هي بباطل.

5. مشاهدة البرامج المفيدة المتعلقة بالمرأة والنواحي الأسرية.

6. المبادرة إلى الخيرات كما أمرنا الله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران:133] {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} [الأنبياء: 90] {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] أي سارعوا إليها.

وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: [[بادروا بالأعمال [أي الصالحة] سبعًا: هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا أو غنى مطغيًا أو مرضًا مفسدًا أو هرمًا مفنداً [أي موقعًا في الفند وهو كلام المخرف] أو موتًا مجهزًا [أي سريعًا] أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر]]. [رواه الترمذي].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حديث: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: مكتبة الخطب المفرغة والمقالات :: الـــمــقـــــــــــالات-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: