هل الإنسان مسير أم مخير ؟

اذهب الى الأسفل

default هل الإنسان مسير أم مخير ؟

مُساهمة من طرف fatoom في السبت مارس 10, 2012 10:21 pm

هل الإنسان مسير أم مخير ؟


السؤالأرجو إفادتي هل الإنسان مخيَّرٌ في دنياه أو مسيّرٌ؛ ففي الآية الكريمة التالية لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ‏}‏ ‏[‏الكهف‏:‏ 29‏.‏‏]‏؛ تفيد أن الإنسان مخيَّر، وفي الآية الكريمة الأخرى‏:‏ ‏{‏وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاءَ اللَّهُ‏}‏ ‏[‏التكوير‏:‏ 29‏.‏‏]‏؛ تفيد أن الإنسان مسير؛ فما معنى الآيتين‏؟‏ وهل بينهما تعارض كما يظهر أم لا‏؟‏

الجوابالإنسان مسيَّر ومخيَّر، يجتمع فيه الأمران‏:‏
فهو مسير من حيث جريان أقدار الله وقضائه عليه، وخضوعه لذلك كونًا وقدرًا، وأنه لا يمكنه التخلُّص من قضاء الله وقدره الذي قدَّره عليه؛ فهو من هذه الناحية مسيَّرٌ‏.‏
أما من ناحية أفعاله هو وحركاته وتصرُّفاته؛ فهو مخيَّرٌ؛ لأنه يأتي ويذرُ من الأعمال بإرادته وقصده واختياره؛ فهو مخيَّرٌ‏.‏
فالعبد له مشيئة، وله اختيار، ولكنه تابع لمشيئة الله سبحانه وتعالى وقضائه وقدره، ولذلك يُثاب على الطَّاعة ويعاقب على المعصية التي يفعلها باختياره وإرادته، أما الإنسان الذي ليس له اختيار ولا إرادة - كالمكره والناسي والعاجز عن فعل الطاعة -؛ فهذا لا يعاقب؛ لأنه مسلوب الإرادة والاختيار‏:‏ إما بالعجز، أو بفقدان العقل؛ كالمجنون والمعتوه؛ فهو في هذه الأحوال لا يعاقب على تصرُّفاته؛ لأنه فاقد للاختيار، فاقد للإرادة‏.‏
أما ما أشرت إليه من الآيتين الكريمتين‏:‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاءَ اللَّهُ‏}‏ ‏[‏التكوير‏:‏ 29‏.‏‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ‏}‏ ‏[‏الكهف‏:‏ 29‏.‏‏]‏؛ فهذا يؤيد ما ذكرنا؛ لأن الله أثبت للعبد مشيئة واختيارًا، وأثبت لنفسه سبحانه وتعالى مشيئة، وجعل مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله عز وجل، فدلت الآية الكريمة على إثبات المشيئتين‏:‏ إثبات المشيئة للعبد، وإثبات المشيئة لله، وأنَّ مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله عز وجل‏.‏
وأما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ‏}‏؛ فهذا ليس معناه التَّخيير، بل هذا معناه الزَّجر والتهديد والتوبيخ؛ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا‏}‏؛ هذا معناه التهديد والتوبيخ، وأنَّ الإنسان إذا عصى الله سبحانه وتعالى، وكفر بالله؛ فإنَّ الله يعاقبه؛ لأنه فعل الكفر باختياره، وفعل الكفر بإرادته ومشيئته؛ فهو يستحقُّ عقاب الله ودخول النار‏:‏ ‏{‏إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا‏}‏؛ فهو سبحانه أعدَّ لهم هذه النار لظلمهم‏.‏




المفتي : الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
fatoom
fatoom
مشرفة
مشرفة

عدد المساهمات : 1247
نقاط : 6444
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 11/02/2012

خاص للزوار
تردد1:
هل الإنسان مسير أم مخير ؟  Left_bar_bleue0/0هل الإنسان مسير أم مخير ؟  Empty_bar_bleue  (0/0)
أسألة الزوار:
هل الإنسان مسير أم مخير ؟  Left_bar_bleue50/50هل الإنسان مسير أم مخير ؟  Empty_bar_bleue  (50/50)
ddddddkkkkkkk:

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى