الرئيسيةإعلانات *التسجيلدخولenglish

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 ومضات في التوكل على الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو بكر
مراقب عام
مراقب عام


عدد المساهمات : 45
نقاط : 932
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/09/2014

مُساهمةموضوع: ومضات في التوكل على الله    الأحد سبتمبر 21, 2014 2:27 am

" رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا "









قال ابو الفداء بن كثير " أي: هو المالك المتصرف في المشارق والمغارب لا إله إلا هو، وكما أفردته بالعبادة فأفرده بالتوكل، "
وحتى نتعمق أكثر في معاني التوكل والمتوكلين , فقد سطّر شيخ الاسلام في رسالة تحقيق التوكل , لطائف




يقول شيخ الاسلام -بتصرف - " فإن الذي عليه الجمهور أن المتوكل يحصل له بتوكله من جلب المنفعة ودفع المضرة ما لا يحصل لغيره وكذلك الداعي والقرآن يدل على ذلك في مواضع كثيرة ثم هو سبب عند الأكثرين وعلامة عند من ينفي الأسباب قال تعالى "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا" سورة الطلاق 2 3



والحسب الكافي فبين أنه كاف من توكل عليه ... قد قال تعالى " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل" سورة آل عمران 173 فمدحوه سبحانه بأنه نعم الوكيل لما توكلوا عليه بقولهم حسبنا الله أي كافينا الله لا يستحق المدح إن لم يجلب لمن توكل عليه منفعة ويدفع عنه مضرة والله خير من توكل العباد عليه فهو نعم الوكيل يجلب لهم كل خير ويدفع عنهم كل شر

فلو كانت كفايته للمؤمنين المتبعين للرسول سواء اتبعوه أو لم يتبعوه لم يكن للإيمان واتباع الرسول ثم أثر في هذه الكفاية ولا كان لتخصصهم بذلك معنى وكان هذا نظير أن يقال هو خالقك وخالق من اتبعك من المؤمنين ومعلوم أن المراد خلاف ذلك



وإذا كان الحسب معنى يختص به بعض الناس , علم أن قول المتوكل " حسبي الله" وقوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه سورة الطلاق 3


أمر مختص لا مشترك , وأن التوكل سبب ذلك الإختصاص والله تعالى إذا وعد على العمل بوعد أو خص أهله بكرامة فلا بد أن يكون بين وجود ذلك العمل وعدمه فرق فحصول تلك الكرامة وإن كان قد يحصل نظيرها بسبب آخر فقد يكفي الله بعض من لم يتوكل عليه


كالأطفال لكن لا بد أن يكون للمتوكل أثر في حصول الكفاية الحاصلة للمتوكلين, فلا يكون ما يحصل من الكفاية بالتوكل حاصلاً مطلقاً , وإن عدم التوكل وقد قال تعالى" وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم "سورة آل عمران 173 - 174


 فمعقب هذا الجزاء والحكم لذلك الوصف والعمل بحرف الفاء وهي تفيد السبب فدل ذلك على أن ذلك التوكل هو سبب هذا الإنقلاب بنعمة من الله وفضل وأن هذا الجزاء جزاء على ذلك العمل



وفي الأثر من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله (لم اقف عليه ) فلو كان التوكل لا يجلب منفعة ولا يدفع مضرة ؛ لم يكن المتوكل أقوى من غيره










"... فلو كان المتوكل لا يعينه على مثل ما عزم عليه لم يكن به عند العزم فائدة يبين سبحانه أنه هو الناصر دون غيره فقال "وعلى الله فليتوكل المؤمنون "





فنهى عن التوكل على غيره وأمر بالتوكل عليه ليحصل للمتوكل عليه النصر ؛ الذي لا يقدر عليه غيره , وإلا فالمتوكل على غيره يطلب منه النصر فإن كان ذلك المطلوب لا يحصل منه لم يكن لذكر انفراده بالنصر معنى ! , فإنه على هذا القول نصره لمن توكل عليه , كنصره لمن لم يتوكل عليه وهذا يناقض مقصود الآية !!









بل عند هؤلاء قد ينصر من يتوكل على غيره ولا ينصر من توكل عليه فكيف يأمر بالتوكل عليه دون غيره مقروناً بقوله" إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن "يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون





وكذلك قوله تعالى " أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد" سورة الزمر 36 إلى قوله" قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون " سورة الزمر 38 فبين أن الله يكفي عبده الذي يعبده الذي هو من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سلطان الذين هم من عباده المخلصين الذين هم من عباد الرحمن ....









وقال تعالى " واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقتضوا إلي ولا تنظرون " سورة يونس 71




وكذلك قال عن هود لما قال لقومه " إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا

تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم " سورة هود 54 56 فهذا من كلام المرسلين مما يبين أنه بتوكله على الله يدفع شرهم عنه




فنوح يقول" إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون " فدعاهم إذا استعظموا ما يفعله كارهين له أن يجتمعوا ثم يفعلوا به ما يريدونه من الإهلاك وقال تعالى فعلى الله توكلت فلولا أن تحقيقه هذه الكلمة وهو توكله على الله يدفع ما تحداهم به ودعاهم إليه تعجيزا لهم من مناجزته لكان قد طلب منهم أن يهلكوه وهذا لا يجوز وهذا طلب تعجيز لهم فدل على أنه بتوكله على الله يعجزهم عما تحداهم به




وكذلك هو يشهد الله وإياهم أنه بريء مما يشركونه بالله ثم يتحداهم ويعجزهم بقوله " فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على ....

الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها "



بين أنه توكل على من أخذ بنواصي الأنفس وبسائر الدواب فهو يدفعكم عني لأني متوكل عليه ولو كان وجود التوكل كعدمه في هذا لكان قد أغراهم بالإيقاع به ولم يكن لذكر توكله فائدة إذ كان حقيقة الأمر عند هؤلاء أنه لا فرق بين من توكل ومن لم يتوكل في وصول العذاب عليه وهم كانوا أكثر وأقوى منه فكانوا يهلكونه لولا قوته بتوكله عليه فإن التوكل إن لم يعطه قوة فهم أقوى منه وهو لو قال بأن الله مولاي وناصري ونحو ذلك لعلم أنه قاله مخبرا فالله يدفعهم عنه وإنما يدفعهم لإيمانه وتقواه ولأنه عبده ورسوله


والله تعالى مع رسله وأوليائه فإذا كان بسبب الإيمان والتقوى يدفع الله عن المؤمنين التقين كما قال تعالى "إن الله يدافع عن الذين آمنوا " سورة الحج 38

علم أن العبد تقوم به أعمال باطنة وظاهرة يجلب بها المنفعة ويدفع بها المضرة فالتوكل من أعظم ذلك وعلم أن من ظن أن المقدور من المنافع والمضار ليس معلقا بالأسباب بل يحصل بدونها فلو غلط "

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ومضات في التوكل على الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: مكتبة الخطب المفرغة والمقالات :: الـــمــقـــــــــــالات-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: